تحدثنا في السابق عن النمور الألمانية المدرعة في الحرب العالمية الثانية وتطرقنا إلى دبابات القتال التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في حروبه ضد الجيوش العربية في 1967 و1973، والآن سنتحدث عن الدبابة التي صممتها وصنعتها إسرائيل، لتخوض حروبها خارج الحدود الإسرائيلية في لبنان، وفي المناطق الفلسطينية المحتلة..
في عام 1970 قررت الحكومة الإسرائيلية أن على إسرائيل أن تصنع مدرعاتها بنفسها بعد أن واجهت مشكلات في إبرام صفقات تسلح تغطي احتياجاتها من دبابات القتال..
ومع بداية الثمانينيات بدأت إسرائيل في إنتاج دبابة القتال الرئيسية لجيشها مستفيدة من دروس حرب يوم الغفران 1973،.. وقد حملت الدبابة اسم: ميركافا أو (مركبة) كما تنطق باللفظ العبري (מרכבה)، والاسم يرجع إلى قصة توراتية في سفر حزقيال تحدثت عن مشهد مركبة سماوية تمشي على عجلات وتحملها ملائكة مجنحة في "موكب الرب إله إسرائيل".. لكن المركبة التي نتحدث عنها الآن هي (مدرعة أرضية) تسير على (جنزير) وتحمل الموت لآلاف الأبرياء في الأرض المقدسة.. وخارجها إذا لزم الأمر !
حتى اللحظة.. أنتجت الدولة اليهودية أربع إصدارات من المركبة المدرعة:
Merkava Mark I, Merkava Mark II, Merkava Mark III, Merkava Mark IV
وقد صممت الميركافا لتوفر أكبر حماية لطاقم بشري مؤلف من أربعة أفراد، قائد الدبابة، سائقها، فرد تحميل الذخيرة، وفرد المدفعية (المسؤول عن التوجيه والإطلاق).. كما يسمح تصميمها بسرعة استبدال الأجزاء المتضررة خلال المعركة، ويتميز درعها المزدوج بتصميم يصعب اختراقه بقذائف الصواريخ الخارقة للدروع High Explosive Anti-Tank rounds، في حين وُضع برج الدبابة إلى الخلف في مكان أقرب لمؤخرتها على نحو جعل طاقمها في حماية إضافية بوجودهم وراء المحرك كما أن اتساع الدرع لمساحة إضافية في الخلف جعل الدبابة قادرة على حمل أحجام إضافية من الذخيرة أو التجهيزات الطبية الميدانية أو المزيد من الأفراد.. على نحو يجعل الميركافا صالحة للاستعمال في ميدان المعركة كدبابة قتال أساسية للجيش، وصالحة أيضاً للعمل كعربة مدرعة لفرق مشاة ميكانيكية، مما يعني أن تصميم هذه الدبابة قد وضع ابتداءً لخوض حروب الاستنزاف وحروب الشوارع ..!
نزلت الميركافا إلى ميدان القتال لأول مرة في اجتياح لبنان عام 1982، ولم تلبث أن عانت من نقطة ضعف قاتلة في درعها الخلفي، وقد أفضت نتائج اختبارها الميداني في حرب لبنان إلى تطوير نموذج جديد باسم ميركافا مارك 2 Merkava Mark II، والتي كانت مصممة خصيصاً لحرب الشوارع والمواجهات العسكرية المحدودة، وقد دخلت الخدمة في إبريل 1983.
في نهاية الثمانينات ظهرت الميركافا مارك 3 بمزيد من التطوير والإضافات، ثم تلتها ميركافا مارك 4 بعد عشر سنوات، لتكون آخر حلقات تلك السلسلة وأكثرها تطوراً، إذ خرجت إلى الميدان بدروع أكثر قوة ونظام متطور لإطلاق القذائف، و"جنزير" مطور ليناسب صخور مرتفعات الجولان والجنوب اللبناني.. فضلاً عن نظام رقمي لإدارة العمل في ميدان المعركة.
على مدار سنوات خدمتها في جيش "الدفاع" الإسرائيلي واجهت الميركافا صعوبات عدة.. أسهمت بصورة غير مباشرة في مراحل تطويرها المتتابعة.. وفي حين ظفرت المقاومة الفلسطينية بتدميرها أكثر من مرة فإن أداء الطراز الرابع من ميركافا في الحرب على لبنان صيف 2006 كان مثاراً لجدل شديد في أوساط الحكومة ووزارة الدفاع الإسرائيليتين.. إذ تمكنت صواريخRPG-29 الروسية الصنع لدى حزب الله من تدمير ما يقرب من 50 دبابة فضلاً عن الدبابات التي تعرضت لخرق دروعها دون أن تتعطل كلياً.. إلا أن حكومة إسرائيل اعتبرت أنها نتيجة لا بأس بها في مواجهة مفتوحة بهذا الحجم، خاصة إذا ما قورنت بدبابات تشالنجر البريطانية وإم 1 أبرامز الأمريكية في العراق.. وعزت حجم الخسائر الذي تحقق في الحرب الأخيرة على لبنان إلى انخفاض مستوى التدريب والكفاءة لدى القوات المسلحة.
حتى الآن لم تشهد ساحات القتال مواجهة حقيقة بين دبابات المريكافا وبين أي نوع آخر من الدبابات الروسية أو الأمريكية الصنع لدى أي من الجيوش العربية في المنطقة، وليس معروفاً على وجه التحديد هل يمكن لهذه الدبابة أن تخوض حرباً نظامية في حجم حرب أكتوبر 1973 ؟ .... لسنا بالطبع قادرين على الإجابة على سؤال كهذا الآن.. وستبقى الإجابة عليه معلقة بخط سير الأحداث في المناطق العربية المحتلة والمحيطة بإسرائيل.. وإلى أن تأتي هذه اللحظة.. سنظل نتعامل مع ميركافا بالصواريخ والقذائف المضادة للدروع في حروب الشوارع وحروب العصابات.. التي صممت لخوضها مراكب الموت المدرعة (ميركافا).
هناك تعليقان (٢):
مقال أكثر من رائع
أتمنى لك التميز دائما فيما تقدمه لنا في موقعك الرائع
رائعة تلك المعلومات يا القطب
خباب
إرسال تعليق