الثلاثاء، ١٨ ديسمبر ٢٠٠٧

معركة بريطانيا – الجزء الرابع والأخير


هذه هي الحلقة الأخيرة من معركة بريطانيا.. لن نطيل في الحديث حتى لا يصاب المتابعون بالملل من تناول موضوع واحد في حلقات متعددة.. ولكننا إن أردنا أن نفيض في كل تفاصيل المدرسة العسكرية للحرب العالمية الثانية، فربما لا تكفينا عدة مجلدات.. ولا يكفينا أن نخصص مدونة كاملة لكل معركة من معاركها على حدة..!!

فيما يلي سنسرد مقطعاً من مذكرات الفيلد مارشال إيريك فون مانشتاين، الذي كان عضواً لهيئة أركان الجيش الألماني والمرشح الأول لخلافة هتلر في المراحل الأخيرة للحرب، سنقرأ معاً من كتاب "الانتصارات الضائعة" الذي ألفه فون مانشتاين، ما كتبه عن معركة بريطانيا، ثم نشاهد المقطعين الأخيرين من الفيلم الوثائقي الذي أعدته هيئة الإذاعة البريطانية عن الموضوع نفسه:

"في يونيو 1940 صدق هتلر على خطة غزو بريطانيا (دونما قرار حاسم في تنفيذها) وأصدر أوامره بابتداء الاستعدادات الخاصة بها.

كان تجهيز العمليات يجري تحت الاسم الكودي سيليون Sea Lion ولكن لم يتقرر تنفيذها إلا بعد فترة معينة تتم فيها بعض الترتيبات اللازمة .

إن الطريقة التي عولج بها موضوع خطة التنفيذ كانت مبنية على مناقشات لا نهائية بدأت أساساً بين الجيش والبحرية واشترك فيها آخرون، وكان من نتائجها ظهور الاعتراضات التي كانت سبباً في تأجيل هذا الاقتراح.

وفيما يلي بحث ما دار في هذه المناقشات وينحصر أساساً في ثلاثة أسئلة مهمة:

1- هل غزو بريطانيا سيجبرها على التسليم وإنهاء هذا النضال ؟
2- إذا فرض وقدر لهذا الغزو النجاح.. فهل هذا سيخرجها نهائياً من الحرب ؟
3- هل من المتوقع حقاً نجاح هذا الغزو ؟ وما هي نتائجه في حالة الفشل ؟

والإجابة على السؤال الأول تنحصر في أن الغزو هو أسرع طريقة للتغلب على بريطانيا وأن الطرق الأخرى التي بحثت قبل ذلك لا تؤدي إلى نتائج حاسمة وسريعة، ولكن هل هذه الطريقة تعتبر حلاً نهائياًً؟
والجواب أنه يمكن، بل ويحتمل أن تحاول حكومة تشرشل الاستمرار في الحرب من الأراضي الكندية (على اعتبار أن كندا تابعة للتاج البريطاني) في حالة سقوط الجزيرة البريطانية بأكملها، أما بخصوص المستعمرات واستمرارها في الحرب إلى جانب إنجلترا فلا يمكن التكهن به.. بمعنى أن انهيار الجزيرة نفسها لا يعني انهيار الإمبراطورية البريطانية والنقطة الهامة في الموضوع هي أن السيطرة على الجزيرة البريطانية من قبل الألمان ستحرم العدو من قاعدة هامة جداً وضرورية له في تلك الظروف وأن أي عمليات غزو للقارة الأوربية لا يمكن أن تتم مباشرة بعبور الأطلنطي دون الارتكاز على الجزيرة البريطانية كنقطة وثوب.

إذ أن الإمكانات التي كانت متيسرة في تلك الآونة لم تكن تمكن أي دولة من القيام بهذا العمل من تلك المسافات الشاسعة وحتى لو دخلت الولايات المتحدة الحرب فلا يمكن لأسطولها أو طيرانها أن يقوما بهذا الغزو دون الالتجاء إلى الجزيرة واستخدام موانيها ومطاراتها وموارد الحرب فيها، أما بخصوص ألمانيا وغزو البحر المتوسط فيمكنها أن تقوم به دون عقبات، لقرب المسافة بينها وبين أهدافها”

وفي نهاية التساؤلات التي طرحها يقول:

"والواقع أننا لم نصل إلى استنتاج للإجابة على هذه الأسئلة في ذلك الوقت ولا حتى في وقتنا هذا.
على كل حال لم يتمكن الرايخ من فرض السلام ولو أنه كان سيصبح في وضع أفضل لو أنه قام بغزو إنجلترا ولم يتبع الطريق الذي فرضه عليه هتلر..”


هناك تعليق واحد:

Yassor يقول...

أستاذي قطب الشديد قوي..
المدونة جامدة طحن بجد والله و الحوار بتاع معركة بريطانيا ده شديد قوي لأن في ناس كتير بيقولوا إن ألمانيا اتغلبت بس واللي بهدلها هي الجبهة الروسية بس اهي جبهة تانية استنزفتها بافترا.
المهم ياريت لما تلاقي نفسك فاضي تعملنا حاجة عن حرب فيتنام بس بتفصيل أكتر لو سمحت.
وكل سنة و كلنا طيبين.
يالا إلي اللقاء و سلامو عليكم