الأحد، ٩ ديسمبر ٢٠٠٧

معركة بريطانيا - الجزء الأول


قبل أن ينقضي عامان على بدء الحرب العالمية الثانية كان الرايخ الثالث (ألمانيا النازية) قد بسط سيطرته على غرب أوربا كله تقريباً وضم النمسا وتشيكيا وسلوفاكيا وتحالف مع رومانيا واجتاح بولندا والنرويج قبل كل هؤلاء..

وكانت بريطانيا هي قطعة الأرض التي بقيت وحيدة في غرب أوربا خارج السيطرة الألمانية.. وبدا من المنطقي والمحتم.. حتى تنتهي الحرب أن ينقض الفيرماخت (Wehrmacht) -آلة الحرب الألمانية- ليقضم القطعة الأخيرة المتبقية.. ويتفرغ لسحق الاتحاد السوفييتي في الشرق.. القوة الوحيدة المنافسة لألمانيا على الساحة الأوربية، خاصة وأن هتلر كان يبغض الفكر الشيوعي بشدة ويضمر كل الشر للكتلة الشيوعية الرابضة على حدوده الشرقية، وإن كان لا يزال (رسمياً) على علاقات ودية مع ستالين وحكومة الاتحاد السوفييتي.. وقد صرح لمارشالاته في أكثر من مناسبة أنه بعد الفراغ من الإمبراطورية البريطانية "سوف يقوم الرايخ بسحق الاتحاد السوفيتي".

غير أن القيادة السياسية للرايخ الألماني أثناء اندفاعها لاجتياح بريطانيا فيما عرف بـ"معركة بريطانيا"، لم يكن هدفها الاستراتيجي من هذه المعركة واضحاً بصورة كاملة.. فبرغم استعداد القيادات الميدانية للجيش وارتفاع الروح المعنوية للقوات، إلا أن قيادة الأركان لم تكن حاسمة في قرارها بالغزو الكامل لبريطانيا.. وتصورت أن ضربة جوية ساحقة تضرب البنى التحتية والمواقع الحيوية في الجزيرة البريطانية إضافة إلى هزيمة بريطانيا وحصارها في بحر الشمال من شأنه أن يحمل بريطانيا على الاستسلام والخضوع، دون خوض مخاطرة اجتياح عسكري مسلح لجزيرة يحيطها الماء من كل الاتجاهات ويشكل عازلاً طبيعياً ممتازاً..

بدأت الغارات الألمانية الضارية على بريطانيا.. وبدت بريطانيا العظمى كالفريسة التي تراجعت أمام عدوها حتى التصق ظهرها بالحائط.. ولم يعد لها مفر من الاستسلام.. بيد أن ما طرأ بعد ذلك على ساحة القتال من متغيرات.. قلبت الموازين.. وأنهت المعركة بصورة غير ما كان يتوقعها العالم.. تابعوا هذا الفيلم، وفي التدوينة القادمة سنستكمل الحديث حول معركة بريطانيا.. أكبر معركة جوية خاضها جيش في التاريخ..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

أسلوب رشيق،وقدرة على سرد الأحداث بطريقة شيقة تجذب الانتباه دون الشعور بملل