
بعد أن أصبحت السيطرة الجوية محوراً أساسياً من محاور الحرب الحديثة، صار اعتراض الطائرات مشكلة حتمية ينبغي على كل قيادة عسكرية أن تجد لها أنجع السبل.. وفيما عدا اعتراض الطائرات بالطائرات عن طريق الجو، فإن كل وسائل الاعتراض الأرضية التي استخدمت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لم تكن تحقق أية نتائج ذات وزن في إسقاط القاذفات والمقاتلات المعادية..
ومع ظهور الطائرات المدفوعة بالمحركات النفاثة، والصواريخ المقذوفة، أصبح من المحتم إيجاد طريقة أسرع في الاستجابة، وأقدر على إصابة الهدف، من طلقات المدفعية.. على اختلاف طرازاتها وأحجامها..

ومع ظهور أسلحة التدمير الشامل المحمولة جواً.. أصبح من غير الممكن القبول بأي اختراق للأجواء مهما كان ضئيلاًً.. فقاذفة واحدة كفيلة في يومنا هذا بإفناء مدينة بأسرها، إن كانت محملة بقنبلة نووية أو هيدروجينية.. وهذا الوضع في منطقة مثل الشرق الأوسط، يبدو أشد خطورةً.. بل وإثارةً للفزع، خاصة مع وجود دولة لديها بالفعل ترسانة أسلحة غير تقليدية، وتتسم بقدر هائل من العدوانية والعنف، مثل إسرائيل ..

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومع نجاح أنظمة الكشف الراداري التي استخدمها سلاح الجو الملكي البريطاني، بدأت الولايات المتحدة في العمل على مشروع جديد، لإنتاج صواريخ أرضية مضادة للطائرات وموجهة بالرادار، وقد أسفر مشروع الولايات المتحدة عن إنتاج أنظمة "نايك” بإصداراتها المختلفة للدفاع الجوي ضد الطائرات عالية الارتفاع، وقام في المقابل الاتحاد السوفييتي بإنتاج صواريخ إس-75 المسماه سام-2 (Sam-2).. ليتوالى بعد ذلك إنتاج وتطوير أنظمة الاعتراض الأرضية.. ويصبح لقوات الدفاع الجوي تكتيكها الخاص.. وتقنياتها المتخصصة في الرصد والتوجيه والتتبع.
لسنا في حاجة إلى القول بأن أنظمة الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات كان لها دور محوري في حرب عام 1973 المسماة حرب يوم الغفران، وهي اليوم تقوم بدور محوري أيضاً في حماية النقاط الحيوية فوق الأراضي الإيرانية.. وهو ما نشاهده في هذا العرض التصويري.
هناك تعليقان (٢):
معلومات جميلة جدا يا استاذ احمد
لكن اتساءل
هل هناك اي من انظمة الصواريخ عالية المستوى لدى أي من دولنا العربية؟
و إلي أي مدى هناك تكافؤ بين أطراف الصراع الاقليمي في المنطقةالعربية ؟
لكن حقيقة المدونة رائعة
دمت بخير
و كل عام و أنت كذلك
لك سلام
دول المواجهة مع إسرائيل تستخدم في الغالب أنظمة اعتراض صاروخية موجهة رادارياً أو حرارياً، في الحقيقة ليست لدي معلومات دقيقة عن مدة قدرة الأنظمة الدفاعية المتوافرة لدى دول مثل مصر وسوريا، ولكن مما لا شك فيه أن افتقار الدول العربية إلى دعم الأقمار الاصطناعية، وامتلاك الكيان الصهيوني لتقنيات التخفي (Stealth)، يجعل مسألة التكافؤ أو التوازن بين القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط بعيدة عن التصور في ظل الأوضاع الراهنة..
يختلف هذا الوضع بطبيعة الحال بالنسبة لدول مثل إيران أو تركيا أو باكستان
إرسال تعليق